محمد عزة دروزة

59

التفسير الحديث

2 - وتقرير كون دفع البغي والظلم والتضامن فيه ضرورة اجتماعية لا بدّ منها لأجل ضمان سيادة الحرية والحقّ والعدل والطمأنينة التامة لأي مجتمع . 3 - وتقرير كون كل حرب غير دفاعية أصلا أو نتيجة هي حرب باغية مخلَّة بحقوق الناس وأمنهم ومصالحهم . 4 - وتطمين المؤمنين الصالحين بأن اللَّه ناصرهم ومؤيدهم وممكّن لهم في الأرض تمكينا لا يتوخّى فيه استعلاء ولا استغلال ولا ابتزاز ولا استكبار ، ولا يكون فيه ظلم وبغي وتحكّم واستعباد وإنما يتوخّى فيه إقامة الدين والصلاة للَّه وحده وإعطاء الزكاة للفقراء والمحتاجين والمحرومين مما يتحقق به العدل الاجتماعي ، ثم الأمر بكل ما هو معروف فيه الخير والبرّ والصلاح والحقّ والعدل والكرامة والمساواة والنهي عن كل ما هو منكر فيه الشر والفساد والبغي والكسل والبطالة والجور والهوان والظلم والفجور والرجس ، وبكلمة أخرى تمكينا يقوم في ظله المجتمع الإنساني الفاضل . وبالإضافة إلى هذا فإنه ينطوي في فحوى الآية الأخيرة وروحها تقرير كون ما يفعله المسلمون حينما يمكّنهم اللَّه في الأرض هو من الخصائص التي أهّلهم دين اللَّه لها . وينطوي في هذا تقرير كون المسلمين الذين لا يفعلون ذلك حينما يمكّنهم اللَّه في الأرض قد أخلَّوا بتلك الخصائص ، فخرجوا بذلك عن حدود ما رسمه اللَّه للمسلمين المخلصين الصادقين وجعله من خصائصهم ، وفي هذا ما فيه من روعة وجلال . وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ ‹ 42 › وقَوْمُ إِبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ ‹ 43 › وأَصْحابُ مَدْيَنَ وكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ‹ 44 › فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ ‹ 45 › أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ‹ 46 › .